الشيخ الطوسي

335

تمهيد الأصول في علم الكلام

ولم ارتفع اللبس مع التفاوت ولم يرتفع التفاوت فان قيل الفرق بين افصح كلام العرب وبين القرآن موقوف على متقدمى الفصحاء الذين يحدوا به قلنا لو وقف ذلك عليهم فاما من ينكر الفرق « 1 » بين اشعار الجاهلية والمحدثين فان أشار بذلك إلى عوام الناس والأعاجم منهم ومن لا يعرف الفصاحة أصلا " ولا خيرها فلا ينكرو ان أشار إلى العلماء والالبّاء الذين عرفوا الفصاحة وتدربوا بها فان ذلك لا يخفى عليهم فان « 2 » قال الصرف عما ذا وقع قلنا الصرف وقع عن « 3 » ان يكون يأتوا بكلام يساوى أو يقارب القرآن في فصاحته وطريقه بنظمه « 4 » بان « 5 » سلب كل من رام المعارضة العلوم التي تتاتى « 6 » بها من ذلك فان العلم التي بها يتمكن من ذلك ضرورة من فعله تعالى بمجرى العادة وعلى هذا لو عارضوه بشعر منظوم لم يكونوا « 7 » معارضين والذي يدل على ذلك « 8 » انه عليه السلام اطلق التحدي وارسله فوجب ان يكون انما « 9 » اطلق تعويلا " على ما تعارفوه في تحدى بعضهم بعضا " فإنهم اعتادوا ذلك بالفصاحة وطريقه النظم ولهذا لم يتحد الخطيب الشاعر ولا الشاعر الخطيب بل لم يكونوا يرتضون « 10 » في معارضة الشعر « 11 » الا بالمساواة في عروضه وقافيته « 12 » وحركة القافية المطلوبين « 13 » ولو شك القوم في مراده ولا تفهموه فلما لم يستفهموه دل على أنهم فهموا غرضه على أنهم لو لم يفهموا « 14 » من غرضه ان النظم مراعا " لعارضوه بالشعر فان في شعرهم ما هو مثل فصاحة كثير من القرآن واختصاص القرآن بنظم مخالف لساير النظوم معلوم ضرورة لان كل من سمع الشعر والخطب والسجع وجميع اقسام كلام العرب علم أن القرآن يختص بأسلوب ونظم ليس لشيئى من الكلام فاما الذي يدل على أنه لولا الصرف لعارضوه فهو انه إذا ثبت ان في فصيح كلامهم ما يقارب كثيرا " من القرآن والنظم لا يصح فيه التزايد والتفاضل بدلالة انه يشترك الشاعر ان في نظم واحد لا يزيد أحدهما على صاحبه وان تباينت فصاحتهما وإذا لم يدخل النظم تفاضل لم يبق الا ان يقال الفضل في السبق اليه وذلك يقتضى ان يكون من سبق إلى ابتداء الشعراتى بمعجز « 15 » وكذلك كل من سبق إلى عروض من اعاريضه أو وزن من اوزانه ان يكون ذلك معجزا " منه وذلك

--> ( 1 ) استانه : جمله " فاما من ينكر الفرق " را ندارد ( 2 ) 88 د : وان ( 3 ) 88 د : " عن " ندارد ( 4 ) استانه : نظمه - 88 د : بنظمه ( 5 ) 88 د : فان ملب ( 6 ) 66 د : ذ خ كذا ( 7 ) 88 د : ولم يكونوا ( 8 ) 88 د : " ذلك " ندارد ( 9 ) 66 د : انما - استانه : انها ( 10 ) استانه : بدون نقطه‌گذارى ( 11 ) 88 د : " الشعر " ندارد ( 12 ) 88 د : " وقافيته " ندارد ( 13 ) 88 و 66 د : " المطلوبان " ندارد ( 14 ) 88 د : " من " ندارد ، استانه : " من غرصه " وهمين صحيح است . ( 15 ) استانه : إلى معجز